تقرير – Iraq Cars
يشهد ملف السيارات والوقود في العراق وإقليم كوردستان خلال الفترة الأخيرة تطورات متسارعة، تتراوح بين أزمة البنزين التي عادت لتفرض نفسها في عدد من المحافظات العراقية، والمساعي الحكومية لمعالجة نقص التجهيز، وصولاً إلى خطوات جديدة لتنظيم الغرامات والمخالفات المرورية بين بغداد وإقليم كوردستان.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الجهات المعنية ضبط سوق الوقود وتوفير الكميات المطلوبة، يترقب أصحاب السيارات إجراءات جديدة قد تؤثر بصورة مباشرة على حركة المركبات وأسعار الوقود وآلية تسجيل المخالفات واستحصال الغرامات.
أزمة البنزين في العراق.. فجوة يومية تصل إلى 5 ملايين لتر
تتصدر أزمة البنزين المشهد في العراق، بعدما كشفت تقارير حديثة عن وجود فجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك تبلغ نحو 5 ملايين لتر يومياً، يتم تعويضها من خلال استيراد البنزين.
وتأتي هذه الأزمة في ظل اضطرابات إقليمية أثرت في حركة الملاحة والشحن، ولا سيما عبر مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب بتأخر بعض شحنات الوقود المستوردة ووصولها إلى الموانئ العراقية.
وكانت طوابير طويلة قد ظهرت أمام عدد من محطات الوقود في بغداد ومحافظات أخرى خلال الأسابيع الماضية، وسط ارتفاع الطلب على البنزين ومخاوف المواطنين من استمرار نقص التجهيز.
وتشير بيانات نقلتها وسائل إعلام عن السلطات العراقية إلى أن الاستهلاك اليومي الطبيعي للبنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر، وقد يرتفع إلى قرابة 38 مليون لتر يومياً عندما تزداد المخاوف من نقص الإمدادات.
وزارة النفط: النقص مؤقت وشحنات إضافية قادمة
في مواجهة الأزمة، أكدت وزارة النفط العراقية أن النقص الحاصل في البنزين مؤقت ويجري العمل على معالجته، مع الإشارة إلى وصول شحنات إضافية من الوقود.
كما أرجعت الوزارة جزءاً من المشكلة إلى الصعوبات اللوجستية التي تواجه حركة ناقلات البنزين نتيجة التطورات الأمنية والإقليمية، والتي أدت إلى تأخر بعض الناقلات في الوصول أو الرسو في الموانئ العراقية.
ودعت الجهات الحكومية المواطنين إلى الاكتفاء بالكميات التي يحتاجونها وعدم التزاحم أمام محطات الوقود، في محاولة لتقليل الضغط على المحطات ومنع تفاقم الطوابير.

بطاقة وقود لتنظيم استهلاك البنزين؟
ومن بين المقترحات المطروحة لمواجهة ارتفاع الطلب، برزت فكرة اعتماد البطاقة الوقودية لتنظيم استهلاك البنزين.
ووفق تقارير حديثة، تدرس وزارة النفط العراقية هذا الخيار بعد ارتفاع الطلب اليومي إلى مستويات وصفت بأنها مرتفعة، بالتزامن مع أزمة التجهيز التي شهدتها بغداد ومحافظات أخرى.
وفي حال اعتماد هذا النظام، فإن آلية تطبيقه وتحديد الكميات المسموح بها ستكون من أهم التفاصيل التي ينتظرها أصحاب السيارات، خصوصاً في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
أسعار الوقود.. تحركات جديدة في السوق العراقية
في 11 أيلول/سبتمبر، أفادت تقارير إعلامية بصدور قرار من وزارة النفط العراقية بشأن رفع أسعار عدد من أنواع الوقود والمشتقات النفطية، على أن تدخل الأسعار الجديدة حيز التنفيذ خلال الشهر الحالي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة، انعكست على أسعار المنتجات النفطية وتكاليف النقل والشحن.
وبالتالي، فإن أي تغير في أسعار المشتقات النفطية ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاع النقل وأسعار الخدمات وحركة السيارات في العراق.
إقليم كوردستان.. سعر البنزين العادي عند 750 ديناراً
في إقليم كوردستان، كانت حكومة الإقليم قد اتخذت في تموز الماضي إجراءات لمعالجة ارتفاع أسعار البنزين ونقص بعض أنواع الوقود.
وحددت وزارة الثروات الطبيعية سعر لتر البنزين العادي الحكومي المدعوم عند 750 ديناراً، فيما حددت سقف سعر البنزين العادي التجاري عند 850 ديناراً للتر الواحد، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية بحق المحطات التي تتجاوز السعر المحدد.
كما أكدت حكومة الإقليم تشديد الرقابة على محطات الوقود لمنع الاحتكار وضمان الالتزام بالأسعار وجودة البنزين.
وكان رئيس حكومة إقليم كوردستان قد ترأس في 27 تموز اجتماعاً خاصاً لمناقشة مشكلة نقص الوقود، ووجّه بالإبقاء على سعر البنزين العادي المدعوم، ومراجعة أسعار البنزين المحسن والسوبر، إلى جانب المطالبة بزيادة حصة الإقليم من النفط الخام المخصص للاستهلاك المحلي.
حصة كوردستان من النفط.. 50 ألف برميل مقابل طلب برفعها إلى 126.7 ألفاً
من الملفات المرتبطة بأزمة الوقود في الإقليم مسألة كمية النفط الخام المخصصة للاستهلاك المحلي.
حكومة إقليم كوردستان طالبت الحكومة الاتحادية بزيادة الكمية المخصصة للإقليم من 50 ألف برميل يومياً إلى 126.7 ألف برميل يومياً، استناداً إلى النسبة السكانية التي تعتمدها حكومة الإقليم والبالغة 12.67%.
وترى حكومة الإقليم أن زيادة الكمية المخصصة للاستهلاك المحلي يمكن أن تساعد في توفير مشتقات نفطية بكميات أكبر وتقليل الضغوط على سوق الوقود.
النفط الأبيض.. ملف جديد قبل الشتاء
وفي تطور آخر، أعلنت حكومة إقليم كوردستان أنها استكملت الإجراءات التنسيقية مع وزارة النفط الاتحادية للشروع في توزيع مادة النفط الأبيض «الكيروسين» على المواطنين قبل حلول فصل الشتاء.
وبحسب حكومة الإقليم، ما تزال العملية بانتظار الاستجابة الرسمية من بغداد للبدء الفعلي بالتوزيع.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يعتمد عدد كبير من الأسر على النفط الأبيض للتدفئة.
الغرامات المرورية بين بغداد وأربيل.. مرحلة جديدة
وفي ملف المرور، برز تطور مهم خلال أيلول الحالي يتعلق بالمخالفات والغرامات المرورية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة المدى في 2 أيلول، دخل ملف تبادل تسجيل المخالفات واستحصال الغرامات بين الإقليم وبقية المحافظات العراقية مرحلة جديدة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية الاتحادية ووزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان.
وتهدف المذكرة إلى معالجة مشكلة كانت قائمة لسنوات، تتمثل في تسجيل مخالفة بحق سيارة في منطقة تختلف عن مكان تسجيل لوحتها، من دون وجود آلية متكاملة تضمن انتقال المخالفة إلى سجل المركبة واستحصال الغرامة من صاحبها.
ماذا يعني ذلك لأصحاب السيارات؟
إذا دخلت آليات تبادل المعلومات والتحصيل حيز التنفيذ بصورة كاملة، فإن صاحب السيارة لن يكون قادراً على اعتبار اختلاف جهة إصدار اللوحة سبباً لتجنب المخالفة.
بمعنى آخر، فإن المخالفة المسجلة على مركبة تحمل لوحة من إقليم كوردستان أثناء وجودها في بغداد أو إحدى المحافظات العراقية يمكن أن تنتقل إلى سجل المركبة، وكذلك المخالفات المسجلة على المركبات ذات اللوحات العراقية داخل الإقليم، وفق الآليات التي يجري تنظيمها بين الجانبين.
وهذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو توحيد التعامل مع المخالفات المرورية وتقليل حالات الإفلات من الغرامات بسبب اختلاف نظام تسجيل المركبة.
تخفيض 20% من الغرامات في إقليم كوردستان
وفي سياق متصل، كان مجلس وزراء إقليم كوردستان قد أقر إعفاءً بنسبة 20% من الغرامات المرورية للفترة من 1 تموز 2026 ولغاية 31 كانون الأول 2026، بهدف منح المواطنين فرصة أكبر لتسوية المبالغ المترتبة عليهم.
وبذلك أصبح ملف الغرامات المرورية واحداً من أبرز الملفات التي ينبغي على أصحاب السيارات متابعتها، خصوصاً مع التطورات المتعلقة بالتبادل بين الإقليم وبقية المحافظات.
استيراد السيارات.. تمديد مهلة موديلات 2024
وفي ملف استيراد المركبات، اتخذت وزارة الداخلية في إقليم كوردستان في آب الماضي قراراً بتأجيل موعد تغيير سنة موديل السيارات المستوردة.
وبموجب التعليمات الجديدة، تم تمديد مهلة استيراد سيارات موديلات 2024، وأصبح موعد تغيير سنة الموديل في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 بدلاً من الأول من أيلول/سبتمبر.
وجاء القرار بهدف دعم التجار والكسبة وتخفيف الأعباء الناتجة عن الظروف الإقليمية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية في الإقليم.
ماذا ينتظر أصحاب السيارات خلال المرحلة المقبلة؟
تظهر التطورات الحالية أن ملف السيارات في العراق وإقليم كوردستان يتجه نحو مرحلة من التنظيم الأكبر، سواء في الوقود أو المرور أو استيراد المركبات.
وفي قطاع الوقود، تبقى معالجة فجوة الإنتاج والاستيراد العامل الأساسي في إنهاء الطوابير، بينما ستظل أسعار البنزين مرتبطة بقدرة المصافي العراقية على زيادة الإنتاج المحلي واستقرار حركة الاستيراد.
أما في الجانب المروري، فإن تنفيذ مذكرة تبادل المخالفات بين بغداد وإقليم كوردستان قد يغير بصورة كبيرة طريقة تعامل أصحاب السيارات مع الغرامات، خصوصاً بالنسبة للمركبات التي تتحرك بصورة مستمرة بين الإقليم وبقية المحافظات.
وبالنسبة لسوق السيارات، فإن تمديد مهلة موديلات 2024 في الإقليم يمنح المستوردين والتجار فترة إضافية للتعامل مع المركبات الموجودة في السوق، في انتظار أي تعليمات جديدة بشأن شروط الاستيراد والتسجيل.
الخلاصة
أزمة البنزين لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بمحطات الوقود، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالإنتاج المحلي، والاستيراد، وحركة الملاحة الإقليمية، وحجم الاستهلاك اليومي.
وفي إقليم كوردستان، تحاول الحكومة معالجة الأزمة من خلال دعم أسعار البنزين العادي، وزيادة الكميات المتاحة، والمطالبة بحصة أكبر من النفط المخصص للاستهلاك المحلي.
أما في الجانب المروري، فإن مذكرة تبادل المخالفات والغرامات بين بغداد وأربيل تمثل التطور الأبرز لأصحاب السيارات، وقد تجعل المخالفات أكثر قابلية للتسجيل والتحصيل بغض النظر عن مكان تسجيل لوحة المركبة.
ويبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح الإجراءات الحكومية في إنهاء أزمة البنزين بشكل مستدام، أم أن السوق العراقية ستبقى عرضة لأزمات متكررة كلما تعطلت واردات الوقود أو ارتفع الطلب؟


