أربيل – سامان بريفكاني-
تشهد أسواق إقليم كوردستان والعراق خلال عام 2026 تغيراً كبيراً في خريطة مبيعات السيارات، مع توسع غير مسبوق للعلامات الصينية التي باتت تتصدر اهتمام المشترين، متفوقة في كثير من الأحيان على السيارات اليابانية والكورية وحتى الأمريكية.
ارتفاع واردات السيارات الصينية إلى مستويات قياسية
بحسب البيانات الرسمية الخاصة بحركة الاستيراد، فقد واصلت السيارات الصينية صعودها القوي في الأسواق المحلية. وخلال الأشهر الأخيرة فقط، استورد العراق وإقليم كوردستان 18,372 سيارة صينية، وهو رقم يتجاوز واردات اليابان (11,794) وكوريا الجنوبية (9,538)، ما يعكس ثقة المستهلك بالسيارات الصينية من حيث السعر والمواصفات والتقنيات.
ويؤكد خبراء السوق أن هذا الارتفاع لم يعد مجرد موجة مؤقتة، بل تحول إلى اتجاه ثابت يعيد تشكيل سوق السيارات في المنطقة.
BYD تتصدر اهتمام العراقيين في 2026
تواصل شركة BYD الصينية ريادتها في السوق العراقية، حيث جاءت في المركز الأول كـ أكثر العلامات الصينية بحثاً واهتماماً من قبل المشترين خلال الربع الأول من 2026، وفق تقارير ”iQ Cars“ المختصة بتحليل السوق.
ويعود هذا الارتفاع إلى تنوع طرازات BYD وانتشار أنظمة الدفع الكهربائي والهجين، إضافة إلى أسعارها التي تبقى أقل بكثير من منافسيها اليابانيين والكوريين.
مشاريع للتجميع المحلي في إقليم كوردستان
من أبرز التطورات اللافتة في 2026 إعلان جهات اقتصادية في إقليم كوردستان عن خطوات أولية لتأسيس مصنع تجميع سيارات صينية في أربيل، بالتعاون مع شركة صينية متخصصة.
هذه الخطوة في حال تنفيذها، ستشكل نقلة نوعية في قطاع السيارات المحلي، وستوفر فرص عمل جديدة وتعزز الصناعات المرتبطة بقطع الغيار والخدمات الفنية.
تراجع السيارات الأمريكية وصعود المنافس الصيني
وتشير بيانات سابقة إلى أن السوق العراقية شهدت خلال 2025–2026 تراجعاً كبيراً في واردات السيارات الأمريكية، مقابل مواصلة السيارات الصينية توسعها المضطرد، حيث استورد العراق خلال سبعة أشهر فقط من 2025 حوالي 22 ألف سيارة صينية مقابل 14 ألف سيارة أمريكية.
هذا التراجع يوضح أن المنافسة لم تعد فقط مع اليابان وكوريا الجنوبية، بل إن الصين أصبحت المنافس الأكبر في فئات السيارات الاقتصادية والعائلية وحتى بعض فئات SUV المتوسطة.
تحالفات جديدة تعزز الحضور الصيني
شهدت الفترة الماضية دخول علامات صينية جديدة إلى العراق مثل Omoda و Jaecoo التابعة لمجموعة Chery، عبر اتفاقيات توزيع رسمية مع شركات محلية، ما يعزز انتشار الموديلات الصينية ويمنح المستهلك خيارات أوسع.
تطور تكنولوجي يعزز الثقة
التطور المستمر في التكنولوجيا الصينية كان عاملاً حاسماً في زيادة الإقبال عليها. وقد أظهرت الشركات الصينية في معرض بكين الدولي 2026 مستوى متقدماً من أنظمة القيادة الذكية والبطاريات السريعة الشحن، مما يجعل هذه التقنيات قابلة للوصول لأسواق مثل العراق وكوردستان خلال وقت قريب.
لماذا يختار العراقيون السيارات الصينية؟
بحسب تحليل السوق، هناك عدة عوامل رئيسية جعلت السيارات الصينية الخيار الأول للكثير من المشترين:
- الأسعار المنخفضة مقارنة بالمنافسين.
- توافر قطع الغيار وانخفاض سعرها.
- تقنيات حديثة في الفئات الاقتصادية والمتوسطة.
- تصاميم جديدة ومنافسة ترضي شريحة الشباب.
- توسع خدمات الوكلاء في المدن الرئيسية.
خلاصة
لذا نستطيع أن نقول بأن السوق العراقية والكوردستانية تعيش تحوّلاً جذرياً في 2026، حيث تواصل السيارات الصينية لعب دور أساسي في إعادة تشكيل خيارات المستهلك واتجاهات الاستيراد. ومع دخول مشاريع التجميع المحلية وتحالفات التوزيع الجديدة، يبدو أن النفوذ الصيني في قطاع السيارات مقبل على توسع أكبر خلال السنوات القادمة.


